الشيخ راضي آل ياسين

362

صلح الحسن ( ع )

وبقي بين فجوات هذه الاحداث خلاء ملحوظ في التاريخ ، لم تملأه المصادر التي بين أيدينا بالعروض التي تناسب تلك الاحداث . رأينا - إلى هنا - مبلغ وفاء معاوية بما أخذه على نفسه من شروط . وعلمنا - إلى هنا - ان المعاهدة بأبوابها الخمس ، لم تلق من الرجل أية رعاية تناسب تلك العهود والمواثيق والايمان التي قطعها على نفسه . فلا هو حين تسلم الحكم عمل على كتاب اللّه وسنة نبيه وسيرة الخلفاء الصالحين . ولا ترك الامر من بعده للشورى ، أو لصاحب الحق فيه . ولا أقلع عن شتم علي عليه السلام . ولكنه زاد حتى ملأ منابر الاسلام سباباً وشتماً . ولا وفى بخراج . ولا سلم من غوائله شيعة علي وأصحابه . ولكنه - وبالرغم من كل هذه الشروط والعهود - طالعهم بالأوليات البكر والأفاعيل النكر من بوائقه : فكان أول رأس يطاف به في الاسلام منهم ، وبأمره يطاف به . وكان أول انسان يدفن حياً في الاسلام منهم ، وبأمره يفعل به ذلك . وكانت أول امرأة تسجن في الاسلام منهم ، وهو الآمر بسجنها . وكان أول شهداء يقتلون صبراً في الاسلام منهم ، وهو الذي قتلهم . واستقصى معاوية بنود المعاهدة كلها بالخلف ! ! . فاستقصى أيمانه المغلظة بالحنث ، ومواثيقه المؤكدة التي واثق اللّه تعالى عليها بالنقض ! ! . . فأين هي الخلافة الدينية يا ترى ؟ ؟ . . * * *